العيني

32

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

الترجمان ، وتكلم منهم ، وكان المتكلم فخر الدين بن الشيرجي ، وأحضروا ما كان معهم من المأكول ، فلم يظهر له وقع ولا حضر قدام الملك . وقال الملك قازان : إن الذي تطلبونه من الأمان قد أرسلناه إليكم قبل حضوركم ، فرجعوا إلى دمشق ، وحضر الأمير إسماعيل إلى مقصورة الخطابة وحضر الخطيب ابن جماعة وفخر الدين ابن الشيرجي وابن القلانسي وابن منجي وجماعة لقراءة الفرمان ، واجتمع الناس ، وقرئ الفرمان على السدّة . فحمد الناس الله تعالى ، وحصل للناس سكون وطمأنينة ، وقرب التتار من دمشق وأحدقوا بالغوطة ، وكثر العبث والفساد والنهب بالحواضر البرانية مثل العقيبة والشاغور وقصر حجاج وحكر الساق ، ووصل الأمير قفجق وبكتمر السلحدار مع جماعة ونزلوا بالميدان الأخضر . وورد مرسوم من الأمير إسماعيل بأن العلماء والقضاة والأكابر يتحدثون مع أرجواش نائب القلعة ويحسنون له تسليم القلعة وإلا يدخل الجيش البلد ، ولا تبقى بعد هذا القلعة ولا البلد ، فاجتمع جماعة منهم بدار الحديث وأرسلوا رسولاً إلى أرجواش فلم يجبهم ، فقاموا في دار الحديث بأجمعهم إلى باب القلعة وأرسلوا إليه رسولاً ثانياً فبلغه سلامهم . فقال : ومن هم الذين أرسلوك ؟ فسماهم له بأنسابهم ، فقال : هم المنافقون الخائنون للمسلمين ، وليس عندي جواب ، ومع هذا فهذه بطاقة وصلت إلي من السلطان صاحب مصر مضمونها أنهم قد اجتمعوا على غزة وكسروا الطائفة الذين تبعتهم من التتار ، وهو يوصيني بالقلعة ، وكان من جملة الجماعة الواقفين بباب القلعة : بدر الدين بن فضل الله .